الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

262

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فيه . ولورود الضمير ، إلى العبد ، كان حق الترتيب ، أن يقال : ان كان لكم ريب في عبدنا المنزل عليه القرآن ، فأتوا بسورة من مثله . والثالث : أن الضمير ، إذا رد إلى المنزل ، يكون طلب المعارضة ، من الجميع . وإذا كان للمنزل عليه ، يكون طلب المعارضة ، من واحد منهم . إذ لا معنى لخطاب الجماعة ، بأن ائتوا بسورة من واحد منكم . بل الطلب بالحقيقة ، من واحد منهم . كأنه قيل ( 1 ) : فليأت واحد منكم ، بسورة . ولا شك أن طلب المعارضة ، من الجميع ، أبلغ من طلب المعارضة ، من واحد ، لجواز عجز واحد وإتيان الجميع بها . والرابع : أنه معجز في نفسه . لا بالنسبة إلى مثله . لقوله تعالى : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ ، عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ( 2 ) . والخامس : أنه لو كان رجع الضمير ، إلى « العبد » ، لكان ذلك يوهم أن صدور القرآن ، عمن لم يكن مثل العبد ، في كونه أميا ، ممكن . والسادس : ان رد الضمير ، إلى المنزل ، هو الملائم لقوله : « وادْعُوا شُهَداءَكُمْ » : لأن معناه ، على الوجوه المذكورة فيما بعد ، راجع إلى : ادعوا شهدائكم ، ليعاونوكم . أو يشهدوا لكم . وهذا المعنى لا يلائم الا رد الضمير في « مثله » ، إلى المنزل . ولما ترجح عود الضمير ، إلى المنزل ، بهذه الوجوه ، ترجح - بها ( 3 ) أيضا - كون الظرف ، صفة للسورة . لأنه إذا تعلق « بفأتوا » ، عاد الضمير إلى « العبد » ، لما تحققته . و « الشهداء » ، جمع شهيد ، كالظرفاء ، جمع ظريف . بمعنى الحاضر ، أو

--> 1 - ليس في أ . 2 - الاسراء / 88 . 3 - ليس في أ .